المنجي بوسنينة
166
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
من الكتاب في الخزانة العامّة بالرّباط . وتكمن أهميّة كتاب « مشارع اللّغة » في كونه من المعاجم الثنائيّة اللّغة ، وهي قليلة في التّراث المعجمي العربي ، فهو معجم عربي - فارسي . ويبدو أنّ كلمة « كالصراخ » محرّفة : ومن المرجّح أن أصلها « كالصحاح » ، معجم الجوهري ، أو بالأحرى ، « كالصراح » أي كتاب « الصراح من الصحاح » لأبي الفضل محمد بن عمر بن خالد المشهور بجمال القرشي ، وهو عبارة عن ترجمة معجم « الصحاح » إلى اللغة الفارسية . وتحمل الصفحة الأولى من مخطوطة الخزانة العامة في الرباط العنوان التالي : « كتاب مشارع اللغة من تأليفات يوسف بن إسماعيل بن إبراهيم عفا الله عنه وعن كافة المسلمين بمحمد وآله وصحبه وسلم » . وقد تلمّح عبارة « من تأليفات » إلى وجود مؤلفات أخرى لصاحب التّرجمة ، ولكننا لم نقف عليها . ويشير يوسف بن إسماعيل بن إبراهيم في فاتحة الكتاب إلى أن الغرض منه تيسير تعليم اللّغة العربيّة للأعاجم ليتمكّنوا من معرفة معاني القرآن الموجه إلى جميع الناس ، عربا كانوا أو عجما ، فيقول بعد الحمدلة والصلعمة : « لمّا كان نزول كتابه على الرسول القرشي ، باللّسان العربي ، مرسلا إلى كافة الأنام من العربي والأعجمي ، فاز العالمون بهذا اللّسان بوجوه البيان ، ووجب على الأعاجم تعلم علوم التبيان ، من معاني الكلام والنّحو والبيان ، ليتمكن لهم معرفة معاني القرآن . وقد ألّف السّلف فيها المطولات ، وإن كانت مطولات ، يعجز أكثر النّفوس عن إحصاء لفظها ، فأنّى يتجسر على حفظها ، وأهل الزمان عزمهم كأعمارهم قصير : تأمّل هذه الآمال عليهم عسير ، فلا يتحمّلونه ، بل يفنى أعمارهم ولا يتحصلونه ، ولا يبلغون مقصدهم ، فيخيبون جهدهم . فحملني ذلك أن أجمع كتابا يسهل مأخذه ومراسه ، ويوجد فيه كل ما أشكل ما تعين مقامه فوجدت كتاب الصحاح للجوهري في ترتيبه ، أقرب إلى النّجاح العبقري وتهذيبه ، سهلا وأحرى لمن كان أهلا ، فرتبته على ترتيبه وبذلت جهدي في تهذيبه ، والتقاط تغاريره وتثريبه ، وتركت ما قلّ نفعه ، وذكرت ما يفيد جمعه ، ملتمسا من الإخوان أن يصحّحوا سهوي . . . » . ويخصّص المؤلّف مقدمة « مشارع اللغة » لعرض الموضوعات الرئيسة في النحو العربي . فيقسّم المقدّمة إلى فصول : الفصل الأول ، في الأفعال وأوزانها ، والفصل الثاني ، في الجموع القياسية ، وهلمّ جرّا . وفاتحة الكتاب ومقدّمته باللغة العربيّة بلا ترجمة إلى الفارسيّة . أمّا المعجم نفسه فقد كتبت المداخل بالعربيّة وتحت كلّ سطر كتب معنى الكلمات والتعبيرات باللغة الفارسيّة . والمعجم مرتّب ، كالصحاح للجوهري ، على أواخر الكلمات . ولكل حرف باب . وكل حرف مقسم إلى فصول ، يختصّ كل فصل منها بالحرف الذي تبتدئ به الكلمات . ففي باب الراء ، مثلا نجد فصل الألف وفيه المداخل : أبر ، أثر ، أجر ، أخر ، إلخ . ويليه فصل الباء وفيه المداخل : بأر ، بتر ، بثر ، بجر . . . إلخ . ويليه فصل التاء ، وهكذا دواليك . وقد أظهرت مقارنة أجريناها بين الصحاح ومشارع اللّغة أنّ الأخير اتبع ترتيب الأول